الشيخ محمد الصادقي
13
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
84 - وَ اذكروا أنتم الإسرائيليون ، طائفة مختلفة إِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ سلبيا وإيجابيا على عشرة كاملة هي لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ أنفسكم انتحارا تسبيبا لقتلكم ، أو أنفسا كأمثالكم وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ كما السفك ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ ميثاقكم وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ كلا الميثاق والإقرار . 85 - ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ فأنتم الحاضرون كهؤلاء الغائبين تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ كما كانوا يقتلون وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ كما كانوا يخرجون ، حال أنكم تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ معتدين بمراحله وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى في هذه المظاهرة تُفادُوهُمْ بمال بدل الأسر وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ عن بيوتهم دون مبرر فضلا عن أسرهم فمفاداتهم أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ مثل حق المفاداة وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ آخر ، كالمظاهرة الظالمة فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا قضية ظلم بعضكم بعضا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ من ذلك الخزي إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ حيث الغفلة كتغافل عن الظلم تخلّف عدم الجزاء . 86 - أُولئِكَ الأنكاد هم الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا وكلها دنيا بِالْآخِرَةِ اشتراء الحياة الدنيا بنكران بعض الكتاب ، فهم لا يتبعون - إذا - إلا أهوائهم فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ إذ أثقلوا سببه وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ إذ ما نصروا الحق بل خالفوه ، وإنما يجزون جزاء وفاقا دون أي إرفاق . 87 - وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ الإسرائيليين ، قضية وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وهو خاتمهم وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ كالمسيح ( ع ) وهو من الرسل الإسرائيليين فضلا عن محمد ( ص ) الإسماعيلي اسْتَكْبَرْتُمْ على حق الرسالة فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ فيما مضى كما وتكذبون محمدا وَفَرِيقاً كنتم تَقْتُلُونَ وكما أنتم تقتلون رسالاتهم بعد ارتحالهم . 88 - وَقالُوا فيما قالوه ، ضد الرسالات التي لا تهواها أنفسهم قُلُوبُنا غُلْفٌ لا تحوي ما تقولون ، فنحن إذا معذورون بَلْ ليس ذلك غلف العذر بل هو غلف الغدر إذ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ طبعا على قلوبهم فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ قدر غير المطبوع من قلوبهم . وذلك هو العذر الغادر بعد تمام الحجة وبلوغ المحجة ، وكما " قالُوا يا شُعَيْبُ ما نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ " ( 11 : 91 ) بالرغم من أن فقه القول الرسولي والرسالي هو أفقه الأقوال في كل مجال ، حيث الرسالات الربانية هي بينات لا خفاء فيها ، وإلا كانت لجّة بدل كونها حجة ، وقد أبتلي جمع من المسلمين المتظاهرين بالعلم والفقه بالقول : أننا لا نفقه القرآن ، لأنه فوق عقولنا ، بالرغم من أنه أبين البينات : " هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ " ( 3 : 138 ) فاعتبار خفاءه إخفاء وإضلال وطغوى وكتمان لما أنزل اللّه ، " إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ " ( 2 : 159 ) .